عبد الملك الجويني

86

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب كفارة القتل قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله تعالى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } الآية . . . إلى آخرها [ النساء : 92 ] ( 1 ) . 10960 - القتل إذا صادف آدمياً محترماً لعينه ، ولم يكن مباحاً ، اقتضى الكفارة على من هو من [ أهل ] ( 2 ) التزامها ، ثم إن كان القتل مضموناً بالقود والدية ، فتجب الكفارة به ، وتمسك الشافعي رضي الله عنه بآية الكفارة وهو قوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } ورأى التقييد بالخطأ [ دالاً ] ( 3 ) من طريق الفحوى على أن القاتل عمداً بالتزام الكفارة أَوْلى ، وخلاف أبي حنيفة ( 4 ) في ذلك مشهور . ثم لا فرق بين أن يكون القتل عمداً أو خطأ ، أو شبه عمد . ولا فرق بين أن يكون القاتل مكلَّفاً أو غير مكلف . ولا فصل بين أن يحصل القتل بالمباشرة أو بالسبب . والذمّي من أهل التزام الكفارة كالمسلم . ولم يختلف الأئمة في إيجاب الكفارة [ في ] ( 5 ) مال الصبي والمجنون ، إذا قَتَلا أو تَسبَّبا ، وإن اختلفوا في إيجاب كفارات محظورات الإحرام . والسبب فيه أن تيك الكفارات متعلقة بالعبادات ، ولا يتحقق في حق الصبيان تأكدُ العبادات على مبلغ التأكد في حق المكلف . وكان شيخي أبو محمد يقول : إذا جامع

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 153 . ( 2 ) زيادة من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) في الأصل : " أولاً " . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 172 مسألة 2282 ، رؤوس المسائل : 477 مسألة 342 ، طريفة الخلاف 509 مسألة 202 ، المبسوط : 26 / 67 . ( 5 ) في الأصل : " من " .